حبيب الله الهاشمي الخوئي

81

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( وكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) * ، ما الرّسول وما النبيّ قال عليه السّلام النبيّ الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرّسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ، قلت : الامام ما منزلته قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثمّ تلا هذه الآية : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدث . وفيه عن بريد ( زيد خ ) عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام في قوله عزّ وجلّ » وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدّث ، قلت جعلت فداك ليست هذه قراءتنا فما الرّسول والنبيّ والمحدّث قال : الرّسول الَّذي يظهر له الملك فيكلَّمه والنّبيّ هو الَّذي يرى في منامه وربما اجتمعت النبوّة والرّسالة لواحد ، والمحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصّورة ، قال : قلت : أصلحك اللَّه كيف يعلم أنّ الذي رأى في النوم حقّ وأنّه الملك قال : يوفق لذلك حتّى يعرفه ولقد ختم اللَّه بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء وفيه عن الأحول قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرّسول والنبيّ والمحدّث قال عليه السّلام : الرّسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلَّمه فهذا الرّسول ، وأمّا النّبيّ فهو الَّذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السّلام ونحو ما كان رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل عليه السّلام من عند اللَّه عزّ وجلّ بالرّسالة وكان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله حين جمع له النّبوة وجاءته الرّسالة من عند اللَّه عزّ وجلّ يجيئه بها جبرئيل عليه السّلام يكلَّمه بها قبلا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوّة ويرى في منامه ويأتيه الرّوح ويكلَّمه ويحدثه من غير أن يكون يرى في اليقظة ، وأمّا المحدّث فهو الَّذي يحدّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه . وعن محمّد بن مسلم قال : ذكر المحدّث عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال إنّه يسمع الصّوت ولا يرى الشّخص ، قلت له : جعلت فداك كيف يعلم أنّه كلام الملك قال : إنّه يعطى السّكينة والوقار حتّى يعلم أنّه كلام ملك بيان السّكينة اطمينان القلب وعدم التزلزل ، والوقار الحالة الَّتي بها يعلم أنّه كلام الملك